تجديد عقد أرتيتا مع أرسنال بعد التتويج بلقب الدوري الإنجليزي

تجديد عقد أرتيتا مع أرسنال بعد التتويج بلقب الدوري الإنجليزي

حسم أرسنال ملفًا وصفته إدارته منذ أشهر بأنه على رأس أولوياتها، إذ توصل إلى اتفاق مع مدربه ميكيل أرتيتا على عقد جديد، بحسب ما أوردته شبكة سكاي سبورتس اليوم الأربعاء. ويأتي تجديد عقد أرتيتا بعد أشهر من قيادته الفريق اللندني إلى لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو اللقب الذي أنهى به النادي انتظارًا امتد 22 عامًا.

ولم تُكشف حتى الآن مدة العقد الجديد ولا تفاصيله المالية، لكن توقيته يحمل رسالة واضحة: أرسنال لا يريد الاكتفاء بلقب واحد، بل يسعى إلى تحويل هذا الجيل إلى فريق يحصد البطولات بانتظام.

ماذا يعني عقد أرتيتا الجديد لأرسنال؟

في سبتمبر 2024 وقّع أرتيتا عقده السابق بينما كان حلم استعادة الألقاب الكبرى لا يزال معلقًا. اليوم تبدلت الصورة تمامًا؛ فالمدرب يجدد وهو بطل إنجلترا، بعدما انضم إلى قائمة لا تضم سوى 13 مدربًا فازوا بلقب البريميرليغ.

وكان جوش كرونكي، الرئيس المشارك للنادي، قد اعتبر في مايو الماضي أن تجديد عقد المدرب أولوية قصوى، مؤكدًا أن أرسنال يعيش فترته المثالية للفوز بالألقاب. وترى الإدارة أن رحيل بيب غوارديولا، المعلم السابق لأرتيتا، عن مانشستر سيتي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار لدى منافسين آخرين، يفتح الباب أمام مرحلة هيمنة للنادي اللندني.

من المركز العاشر إلى نهائي دوري الأبطال

تسلم أرتيتا المهمة عام 2019 وأرسنال يحتل المركز العاشر في جدول الدوري، في فترة بدا فيها النادي بلا اتجاه واضح. ومنذ ذلك الحين أعاد بناء الفريق في مختلف جوانبه حتى عاد إلى مصاف كبار أوروبا.

ولم يقتصر التطور على الساحة المحلية؛ ففي ثلاث سنوات متتالية انتقل أرسنال من ربع نهائي دوري أبطال أوروبا إلى نصف النهائي، ثم إلى المباراة النهائية الموسم الماضي، وهي المرة الثانية فقط التي يبلغ فيها النادي نهائي البطولة. لكنه خرج وصيفًا، ليبقى التتويج الأول بالكأس ذات الأذنين هدفًا مؤجلًا.

ويملك أرتيتا الآن فرصة دخول نادٍ أضيق بكثير، هو نادي المدربين الذين فازوا بالدوري الإنجليزي أكثر من مرة، ويضم أربعة أسماء فقط: السير أليكس فيرغسون، وبيب غوارديولا، وجوزيه مورينيو، وأرسين فينغر.

تحدي الاحتفاظ باللقب

التاريخ لا يقف في صف أرسنال؛ فعدد قليل من الأندية نجح في الفوز بالدوري موسمين متتاليين منذ انطلاق البريميرليغ، أما أرسنال نفسه فلم يحقق ذلك منذ ثلاثينيات القرن الماضي.

ودخل الفريق الموسم مرشحًا أول لدى كثيرين، غير أن الخسارة أمام برايتون بفارق ثلاثة أهداف جاءت بمثابة إنذار مبكر، خاصة أن الفريق لم يتعرض لهزيمة بهذا الفارق في الدوري منذ عام 2023. وعلّق أرتيتا بعدها قائلًا: «هذا درس كبير لنا جميعًا لنفهم ما يتطلبه الفوز على هذا المستوى».

ويتأخر أرسنال بثلاث نقاط خلف مانشستر سيتي في جدول الترتيب، إلا أن المؤشرات الفنية تبدو مطمئنة. فقد سجل الفريق 16 هدفًا في جميع المسابقات هذا الموسم، جاءت كلها من اللعب المفتوح باستثناء ركلة جزاء نفذها بوكايو ساكا في الفوز على سندرلاند. كما ظهرت نزعة أوضح نحو الاستحواذ وبناء الهجمات بتمريرات متتالية، وصنع الفريق أمام نابولي في افتتاح مشواره بدوري الأبطال فرصًا بلغت قيمتها 4.05 من الأهداف المتوقعة، وهو أعلى رقم له في تاريخ مشاركاته بالمسابقة، رغم أنه لم يسجل سوى هدف واحد.

ما الذي ينتظر أرتيتا؟

يعاني المشروع من ثغرة واضحة، هي إخفاق النادي في ضم مهاجم قادر على رفع مستوى الخط الأمامي خلال الصيف. لذلك سيكون على أرتيتا استخراج أفضل ما لدى عناصره الحالية، مستفيدًا من تراجع قائمة الإصابات بعد موسمين تأثر فيهما الفريق بغياب أبرز لاعبيه الهجوميين.

وتبدو عودة الثلاثي كاي هافيرتز ومارتن أوديغارد وبوكايو ساكا للعب معًا مؤشرًا إيجابيًا، إذ سجلوا 10 أهداف في أول سبع مباريات هذا الموسم. وعندما اكتملت جاهزيتهم طوال موسم 2023-2024، حطم أرسنال الرقم القياسي للنادي في عدد الأهداف.

ومع تشكيلة يقع معظم عناصرها بين 24 و28 عامًا، اكتسبت خبرة التتويج بلقب كبير، يدخل أرسنال المرحلة المقبلة من موقع قوة، وعلى رأسه مدرب منحته الإدارة الاستقرار لمواصلة البناء.