دخلت أزمة أيرلندا وإسرائيل منعطفًا سياسيًا جديدًا، بعدما أعلن رئيس الوزراء الأيرلندي مايكل مارتن وقوفه إلى جانب مدرب المنتخب هيمير هالغريمسون، في مواجهة هجوم حاد شنه الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم على المدرب الأيسلندي، وذلك قبل أيام من مواجهتي المنتخبين في دوري الأمم الأوروبية.
وتحدث مارتن للصحفيين من نيويورك، حيث يشارك في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، ووصف ما صدر عن الاتحاد الإسرائيلي بأنه «تصريحات غير مقبولة ويجب سحبها»، معتبرًا أن كلام هالغريمسون يعكس القلق من حجم الموت والدمار في غزة، ومستشهدًا بمواقف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.
كيف اندلعت أزمة منتخب أيرلندا مع إسرائيل؟
بدأت القصة الأسبوع الماضي، حين علّق هالغريمسون على المباراتين المرتقبتين، مؤكدًا أن منتخبه سيلعب ضد إسرائيل لا معها، ومستخدمًا وصف الإبادة الجماعية في حديثه عن الحرب في غزة. وردّ الاتحاد الإسرائيلي في وقت سابق من هذا الأسبوع باتهام المدرب بالجهل والنفاق والغباء، بينما لم يصدر أي رد علني من الاتحاد الأيرلندي.
وترفض إسرائيل بشدة اتهامات ارتكاب إبادة جماعية، وتقول إن عملياتها العسكرية دفاع عن النفس. في المقابل، تشير أرقام وزارة الصحة في غزة إلى مقتل أكثر من 73 ألف شخص منذ انطلاق الهجوم الإسرائيلي الذي أعقب هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر 2023.
أما هالغريمسون، الذي يقود المنتخب الأيرلندي منذ 2024، فقد عبّر يوم الأربعاء عن امتنانه لكل من سانده، لكنه أقر بأن تصدّره العناوين لم يكن تصرفًا حكيمًا من موقعه القيادي، لأنه سحب الاهتمام من مباراة مهمة تنتظر فريقه أمام كوسوفو.
اللاعبون يؤجلون النقاش إلى ما بعد كوسوفو
داخل المعسكر يحاول اللاعبون الفصل بين الملفين. فالمدافع دارا أوشي، لاعب إيبسويتش تاون الذي سيحمل شارة القيادة في غياب ناثان كولينز المصاب، أوضح أن اللاعبين سيعقدون اجتماعًا يوم الجمعة لبحث طريقة التعامل مع مواجهة إسرائيل، بعد الانتهاء من لقاء كوسوفو في بريشتينا يوم الخميس.
وأكد أوشي أن النقاش سيكون صريحًا مع احترام كل الآراء، وأن أي موقف سيتخذه اللاعبون سيكون جماعيًا. لكنه لفت إلى أن قرار خوض المباراتين اتخذه الاتحاد الأيرلندي والاتحاد الأوروبي والحكومة وليس اللاعبين، مشددًا على أن تمثيل البلاد واجب عند الاستدعاء.
ملاعب محايدة وضغوط متزايدة للمقاطعة
تأتي هذه التطورات وسط احتقان واسع داخل أيرلندا؛ إذ وقّع أكثر من 160 رياضيًا أيرلنديًا رسالة مفتوحة تطالب بمقاطعة المباراتين، وتجمّع محتجون أمام فندق المنتخب في دبلن يوم الاثنين، في حين تُنتظر احتجاجات أخرى في مدن مختلفة قبل موعد اللقاءين.
وكان الاتحاد الأيرلندي قد أقر في نوفمبر الماضي مذكرة تطالب الاتحاد الأوروبي بتعليق مشاركة إسرائيل في المسابقات الدولية، كما كشف أن يويفا رفض طلبه بالفصل بين المنتخبين. ويؤكد الاتحاد أنه لا يملك خيارًا سوى خوض المباراتين، وإلا تعرض لعقوبات رياضية ومالية.
ولن تُقام أي من المباراتين على أرض أحد الطرفين؛ فاللقاء الأول يوم الأحد 27 سبتمبر، وهو رسميًا مباراة إسرائيل على أرضها، سيقام في مدينة دبرتسن المجرية، بينما نُقلت مباراة أيرلندا المصنفة على أرضها يوم 4 أكتوبر من ملعب أفيفا في دبلن إلى بلدة باتشكا توبولا الصربية، بسبب مخاوف تتعلق بالأمن واحتمال الفوضى.
وتتفاعل الأزمة في بلد عُرف بتضامنه مع القضية الفلسطينية، إذ اعترفت أيرلندا رسميًا بدولة فلسطين عام 2024 إلى جانب إسبانيا والنرويج. وبين ضغط الشارع ومتطلبات المنافسة، تبدو الأيام المقبلة اختبارًا صعبًا لهالغريمسون ولاعبيه، تبدأ بمواجهة كوسوفو وتستمر حتى لقاء 4 أكتوبر.
المباراة القادمة: تفاصيل وموعد مباراة كوسوفو و أيرلندا بتاريخ 2026-09-24 في دوري أوروبا, دوري الأمم الأوروبية




